حيدر حب الله

46

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

الخامس الهجري - وهو عصر ازدهاره قديماً عند الإمامية - ولد من رحم علم المصنّفات ، ولك أن تراجع في ذلك كتب تلك الحقبة ، وكأنموذج على ذلك « فهرست النجاشي » في سرده كتب مَنْ تَرجم لهم ، وأحياناً عشرات الكتب ، فهذا الحسين بن سعيد الأهوازي - على سبيل المثال - يقول فيه النجاشي : « . . وكُتُب ابني سعيد « 1 » كُتُبٌ حسنة معمول عليها ، وهي ثلاثون كتاباً : كتاب الوضوء ، كتاب الصلاة ، كتاب الزكاة ، كتاب الصوم ، كتاب الحج ، كتاب النكاح ، كتاب الطلاق ، كتاب العتق والتدبير والمكاتبة ، كتاب الأيمان والنذور ، كتاب التجارات والإجارات ، كتاب الخمس ، كتاب الشهادات ، كتاب الصيد والذبائح ، كتاب المكاسب ، كتاب الأشربة ، كتاب الزيارات ، كتاب التقية ، كتاب الردّ على الغلاة ، كتاب المناقب ، كتاب المثالب ، كتاب الزهد ، كتاب المُرُوّة ، كتاب حقوق المؤمنين وفضلهم ، كتاب تفسير القرآن ، كتاب الوصايا ، كتاب الفرائض ، كتاب الحدود ، كتاب الديات ، كتاب الملاحم ، كتاب الدعاء . . » « 2 » . هذه هي علاقة هذين العلمين ( الرجال والفهارس ) على مستوى النشأة ، وسيأتي الحديث عنه مفصّلًا إن شاء الله سبحانه ، وهناك علاقة أخرى على مستوى هدف علم الرجال الذي اتضح مما سبق ؛ فمن خلال المعطيات التي يقدّمها لنا علم المصنّفات يمكننا أن نرجّح خبراً على آخر ، كأن يكون راويان مشترِكان في الاسم ولكن لأحدهما كتابٌ في « الحج » مثلًا وهو ثقة ، وللآخر كتاب في « الصلاة » وهو غير ثقة ، فإذا ورد خبر يتعلّق بالصلاة عن هذا الراوي المشتَرَك فهذا مرجِّح لعدم قبول الخبر ؛ لأنّه يرجّح أن يكون هو الراوي غير

--> ( 1 ) يقصد الحسن بن سعيد وأخيه الحسين . ( 2 ) أحمد بن علي النجاشي ، فهرست النجاشي : 58 .